“بيت بيوت”

3910284_normal

على جدرانه نقشات الطفولة، تلك التي نكتبها بافتخار، تكبر معنا، تصبح جزء منه، تتلاحم معه وتتلاعب بالتاريخ لتشكل لوحة لا يمكن لأحد فهمها سوى من رسمها، أو من حاول ان يستقي منها فكرة ما تخيلها.

أكثر من 10 أعوام، قفزت على درجاته مرة او مرتين أو أكثر يومياً مرة غنيت من فرحي، وأخرى بكيت على لعبة لم تشترها لي والدتي، ابتكرت من سلم منزلنا القديم لعبة سباق سيارات أنا وجيران الطفولة، سبقنا الزمن بألعابنا.. تزوجت عليها ابنة الجيران التي كانت تكبرني بسنوات وانجبنا شقيقتها وأخي، ضحكنا كثيراً عندما انتهت لعبة “البيت بيوت”، تخيلت للحظات وأنا أجسد دوري في اللعبة أني أملك سيارة كما والدي، فدخلت الى زوجتي ساعدتها بإرتداء فستانها الزهري ليلة السبت، ونزعت ربطة شعرها -أحبه مسدولاً على كتفها- قبلت يدها والتفت الى غرفة اولادي الإفتراضين اطمأنيت على نومهم وخرجنا من المنزل.

اخذنا الخيال الى الانفصال عن الواقع، الى حلمي اليومي بتقديم وردة لها، تأخذها مني تضعها بين شعرها، أغمرها وعندها ينتهي الكون.. ينتهي الكون.

انتهى الكون على درجات سلم منزلي القديم، انتهى الكون الطفولي عندما دخل الواقع الى عالمنا وانتقلنا الى منزل أخر، الى كل شيء جديد، أخذتُ كل شيء من طفولتي معي، لكنني اكتشفت ان قيمة الأشياء لا تكون الا بترابطها مع مكانها وزمانها، أما زوجة الطفولة، فذهبت الى المجهول.

احاول استرجاع ما حصل، تقف مخيلتي عند الوردة التي ضمتها زوجتي الطفولية بعدما اسدلت شعرها وانتهى الكون، نعم انتهت الطفولة بوردة قطفتها من زريعتي… زريعتي التي اشتراها لي والدي واهتميت بها حتى كبرت.

Advertisements

About mahmouddoha

journalist @future Tv
معرض | هذا المنشور نشر في Uncategorized وكلماته الدلالية . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s